Showing posts with label نزار قباني. Show all posts
Showing posts with label نزار قباني. Show all posts

Saturday, December 5, 2009

نزار قباني - الحب في الجاهلية

شاءت الأقدار، يا سيدتي،

أن نلتقي في الجاهليه!!..

حيث تمتد السماوات خطوطا أفقيه

والنباتات، خطوطا أفقيه..

والكتابات، الديانات، المواويل، عروض الشعر،

والأنهار، والأفكار، والأشجار،

والأيام، والساعات،

تجري في خطوط أفقيه..

شاءت الأقدار..

أن أهواك في مجتمع الكبريت والملح..

وأن أكتب الشعر على هذي السماء المعدنيه

حيث شمس الصيف فأس حجريه

والنهارات قطارات كآبه..

شاءت الأقدار أن تعرف عيناك الكتابه

في صحارى ليس فيها..

نخله..

أو قمر ..

أو أبجديه ...

شاءت الأقدار، يا سيدتي،

أن تمطري مثل السحابه

فوق أرض ما بها قطرة ماء

وتكوني زهرة مزروعة عند خط الاستواء..

وتكوني صورة شعريه

في زمان قطعوا فيه رءوس الشعراء

وتكوني امرأة نادره

في بلاد طردت من أرضها كل النساء...

***

أو يا سيدتي..

يا زواج الضوء والعتمة في ليل العيون الشركسيه..

يا ملايين العصافير التي تنقر الرمان..

من تنورة أندلسيه..

شاءت الأقدار أن نعشق بالسر..

وأن نتعاطى الجنس بالسر..

وأن تنجبي الأطفال بالسر..

وأن أنتمي - من أجل عينيك -

لكل الحركات الباطنيه..

***

شاءت الأقدار يا سيدتي..

أن تسقطي كالمجدليه..

تحت أقدام المماليك..

وأسنان الصعاليك..

ودقات الطبول الوثنيه..

وتكوني فرسا رائعه..

فوق أرض يقتلون الحب فيها..

والخيول العربيه..

***

شاءت الأقدار أن نذبح يا سيدتي

مثل آلاف الخيول العربيه.

أنا يا صديقتي متعب بعروبتي - Nizar Qabbani - نزار قباني


أنا يا صديقة متعب بعروبتي
فهل العروبة لعنة وعقاب ؟
أمشي على ورق الخريطة خائفا
فعلى الخريطة كلنا أغراب
أتكلم الفصحى أمام عشيرتي
وأعيد ... لكن ما هناك جواب
لولا العباءات التي التفوا بها
ما كنت أحسب أنهم أعراب
يتقاتلون على بقايا تمرة
فخناجر مرفوعة وحراب

قبلاتهم عربية ... من ذا رأى
فيما رأى قبلا لها أنياب
يا تونس الخضراء كأسي علقم
أعلى الهزيمة تشرب الأنخاب ؟
وخريطة الوطن الكبير فضيحة
فحواجز ... ومخافر ... وكلاب
والعالم العربي ....إما نعجة
مذبوحة أو حاكم قصاب
والعالم العربي يرهن سيفه
فحكاية الشرف الرفيع سراب
والعالم العربي يخزن نفطه
في خصيتيه ... وربك الوهاب
والناس قبل النفط أو من بعده
مستنزفون ... فسادة ودواب
يا تونس الخضراء كيف خلاصنا ؟
لم يبق من كتب السماء كتاب
ماتت خيول بني أمية كلها
خجلا ... وظل الصرف و الإعراب
فكأنما كتب التراث خرافة
كبرى ... فلا عمر ... ولا خطاب
وبيارق ابن العاص تمسح دمعها
وعزيز مصر بالفصام مصاب
من ذا يصدق أن مصر تهودت
فمقام سيدنا الحسين يباب
ما هذه مصر ... فان صلاتها
عبرية ... و إمامها كذاب
ما هذه مصر ... فان سماءها
صغرت ... وان نساءها أسلاب
إن جاء كافور ... فكم من حاكم
قهر الشعوب ... وتاجه قبقاب
بحرية العينين ... يا قرطاجة
شاخ الزمان ... وأنت بعد شباب
هل لي بعرض البحر نصف جزيرة ؟
أم أن حبي التونسي سراب
أنا متعب ... ودفاتري تعبت معي
هل للدفاتر يا ترى أعصاب ؟
حزني بنفسجة يبللها الندى
وضفاف جرحي روضة معشاب
لا تعدليني إن كشفت مواجعي
وجه الحقيقة ما عليه نقاب
إن الجنون وراء نصف قصائدي
أوليس في بعض الجنون صواب ؟!
فتحملي غضبي الجميل فربما
ثارت على أمر السماء هضاب
فإذا صرخت بوجه من أحببتهم
فلكي يعيش الحب و الأحباب
و إذا قسوت على العروبة مرة
فلقد تضيق بكحلها الأهداب
فلربما تجد العروبة نفسها
ويضيء في قلب الظلام شهاب
ولقد تطير من العقال حمامة
ومن العباءة تطلع الأعشاب
قرطاجة ...قرطاجة ... قرطاجة
هل لي لصدرك رجعة و متاب ؟
لا تغضبي مني ... إذا غلب الهوى
إن الهوى في طبعه غلاب
فذنوب شعري كلها مغفورة
والله - جل جلاله - التواب